يوسف بن تغري بردي الأتابكي
305
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وسار الناصر إلى غزة فاستولى على الساحل فخرج إليه الجواد في عسكر مصر والشام وقال للأشرفية كاتبوه وأطمعوه فكاتبوه وأطمعوه فاغتر بهم وساق من غزة في سبعمائة فارس إلى نابلس بأثقاله وخزائنه وأمواله وكانت على سبعمائة جمل وترك العساكر منقطعة خلفه وضرب دهليزه على سبسطية والجواد على جيتين فساقوا عليه وأحاطوا به فساق في نفر قليل إلى نابلس وأخذوا الجمال بأحمالها والخزائن والجواهر والجنائب واستغنوا غنى الأبد وافتقر هو فقرا ما افتقره أحد ووقع عماد الدين بسفط صغير فيه اثنتا عشرة قطعة من الجوهر وفصوص ليس لها قيمة فدخل على الجواد فطلبه منه فأعطاه إياه وسار الناصر لا يلوي على شيء إلى الكرك ثم وقع له أمور نذكر بعضها في حوادث الملك العادل والصالح وغيرهما انتهى ولما تم أمر العادل وتسلطن بمصر واستقر الجواد بدمشق على أنه نائب العادل وبلغ هذا الخبر الملك الصالح نجم الدين أيوب عظم عليه ذلك كونه كان هو الأكبر فقصد الشام بعد أمور وقعت له مع الخوارزمية ومع لؤلؤ صاحب الموصل ثم سار الملك الصالح بعساكر الشرق حتى وافى دمشق ودخلها في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وستمائة فخرج إليه الملك الجواد والتقاه واتفق معه على مقايضة دمشق بسنجار وعانة وسببه ضيق عطن الجواد وعجزه عن القيام بمملكة الشام فإنه كان يظهر أنه نائب العادل بدمشق في مدة إقامته ثم خاف الجواد أيضا من العادل وظن أنه يأخذ دمشق منه فخرج الجواد إلى البرية وكاتب الملك الصالح